صفعة نايف الدلالات والتداعيات

إن منصب رئيس مجلس الأمة هو منصب وجيه بلا شك إذا تم نيله بانتخابات تعكس إرادة حرة للشعب .

وبمفهوم المخالفة فهو يفقد وجاهته إن تم العبث بإرادة الشعب مما يجرد المنصب وحامله من أية قيمة .

لم يحدث بتاريخ الكويت السياسي أن تعرض رئيس مجلس أمة لصفعة على الوجه في مناسبة اجتماعية .

ولست بصدد مناقشة سلامة الموقف من عدمه وما رافقه من روايات مختلفة إلا أن دلالاته خطيرة ألخصها بالتالي:

 

١- انتقال حالة الإحباط العامة من دائرة التنفيس اللفظي بأشكاله بما فيها الكتابة على منصات التواصل الاجتماعي إلى دائرة التنفيس العنيف الجسدي.

 

٢- استمراء العنف من قبل شريحة من المجتمع كون الدولة كانت الراعية لهذا العنف من خلال طرق تصديها لكل المطالبات السلمية خلال السنوات الماضية ، وتداول تلك الصور على نطاق واسع وسط رضى وتشجيع البعض.

 

٣- قبول التعدي على الأشخاص من خارج الدائرة المحببة للفرد وهذا أيضاً تم بمباركة حكومية من خلال تبنيها لنماذج من الأوغاد الذين تعدوا لفظياً على بعض السياسيين المعارضين مما رسخ ذلك السلوك.

 

٤- ارتفاع نسبة التوتر السياسي وتصاعده على مدى سنوات تكررت خلالها حوادث تعدي بين أطراف متنازعة ومنها الشباك بالأيدي في قصر العدل بين طرف من أسرة الصباح وأحد أبناء الخرافي، دون أن يتم الاتفاق على وجهة نظر قيمية مجتمعية ، فردود الأفعال ترجمت ميلاً لطرف دون آخر .

 

 

أما تداعيات تلك الصفعة محلياً فقد تمت ترجمتها ببرقيات من القيادة العليا ممثلة بأمير البلاد وولي عهده ورئيس مجلس الوزراء .

أجمعت على استنكار صفعة نايف المرزوق لمرزوق الغانم وتجاهلت نقطتين ؛

الأولى هي دافع الصفعة والثانية هي أن مرزوق أخذ حقه بيد أخوته مما يعني أنه تعامل مع العنف بعنف مضاد مضاعف.

 

لقد تقدم نايف المرزوق بشكوى لمخفر القيروان مرفقة بتقرير طبي ، وكون الشكوى الآن لدى الأجهزة الأمنية فإن استباق القيادة العليا لنتيجة التحقيق يزرع أسئلة كبرى خطيرة :

١- هل سيتمكن القضاء من إنصاف نايف أو إدانة من تعدي عليه من أخوة مرزوق بينما القيادة العليا دعمت مرزوق علناً من خلال برقيات التأييد والشجب، وتجاهلت ما تعرض له نايف من عنف مضاد؟

٢- هل تشعر العائلات الكويتية باختلاف مشاربها بأن تلك القيادة العليا تقف على مسافة متساوية منها ؟

٣- هل يقبل المواطن الكويتي أن يكون الالتزام بالدستور هو التزام من طرف واحد هو “المواطن” ولمادة واحدة هي “المادة الرابعة” التي ترسخ الحكم لذرية مبارك ؟ فيما القيادة غير ملتزمة بأهم مواد الدستور التي تكفل للمواطن حريته وكرامته ؟

٤- هل إعادة إهانة القيادة العليا لفرد من عائلة المرزوق هو من قبيل إعادة ما حدث في أحداث الثلاثينات من إهانة ليوسف المرزوق تجاوزها أولاده وأحفاده فأصبحوا وهنا أخص فقط “ذرية يوسف المرزوق ” من أبرز الموالين للنظام والداعمين لنهجه السلطوي!

مما يعني أنها سلطة لا تحفظ الود ولا تقدر التجاوز والتسامي وطي صفحات الماضي،

 

 

أما تداعيات الحدث خليجياً فلقد اهتمت به بعض وسائل الإعلام لتبرهن لشعوبها بأن الديموقراطية الكويتية التي تحلمون بها لا تجلب سوى المهاترات .

 

وهنا تجدر الإشارة لأحبابنا الشعوب الخليجية بأن الديموقراطية الكويتية مشوهة بفعل فاعل هو النظام الحاكم ، وأن من حقنا وحقكم أن ننعم بالديموقراطية الكاملة غير المنقوصة، فلسنا أقل كبشر من ملايين المواطنين في دول تختار حكامها وتحاسبهم وتستبدلهم بشكل دوري سلمي حضاري .

 

مقالات أخرى