” القسوة المجانية “
يتضخم غول التدليس في أجواء الانتخابات في ديارنا .. يكبر في جميع الاتجاهات تحت سطوة حماس نزق من البعض لمرشح ضد آخر.
ينفثُ ذلك الغول نيران خطاب كراهية وقوده حطب حبٍ لمرشح ما .. يفقد الأقل حظاً من الإتزان قدرته على التمييز بين الدعم والتطرف، ويفقد الرصانة في فرز ما هو خطير من تهم.
خلال الأيام الماضية ووسط معركة “نقير” الالكترونية .. بين بعض أنصار قبيلتين لا شأن لي بهما ، ولا يجمعني معهما سوى وطن نحمل جنسيته ونجلّه كل منا بطريقته الخاصة، تم زج اسمي لضرب الأخ الفاضل بدر الداهوم .. والذي ذَكَرَني في لقاء ضمن مجموعة أسماء يطالب لها بعفو خاص، فتهمهم جميعاً تندرج تحت جرائم الرأي السياسي.
وقد اعتبرت ما ذكره الداهوم وفي سياق آخر آخرين ومنهم فيصل اليحيى ..
“ Too Little Too Late”
.. قليل جداً وفي وقت متأخر جداً ..
وفضلاً عن تأخر التوقيت فلم يشر أياً منهما وبشكل خاص فيصل اليحيى ـ الذي يعرفني حقّ المعرفة ـ إلى أنني كُنت المرأة الوحيدة التي شاركت بالحراك وصدر بحقها حكم سجن نافذ ، مع عدم إغفال من تم سجنهن لفترات حبس احتياطي ثم صدرت لصالحهن أحكام براءة أو من تم الامتناع عن النطق بالحكم في قضاياهن.
مرّت خمس سنواتٍ ونصف تقريباً على حكم الاستئناف الذي صدر عليّ بالسجن لتغريدة استفسرُ بها عن خطاب الملك الراحل عبدالله .. فمضمون الخطاب لم تتوافق مراميه مع خطابات سابقة للملك .. وباعتبار أنه لم يُلقِ الخطاب بنفسه بل قرأه مذيع في التلفاز.
وحينها تآمرت بخُبثٍ أدوات العهد السابق وبمختلف مواقعها .. من وزارة خارجية ونيابة عامة وآخرين في زجّ اسمي مع آخرٍ تكررت اساءاته للسعودية في تغريدات ولقاءات متلفزة .. في بلاغٍ واحدٍ من وزارة الخارجية ليصدر لاحقاً حكماً جائراً يشملني معه ولتكون المفارقة المُبهتة التالية أن يصدر عنه عفواً أميرياً خاصاً بعد زمن قصير.
وعلى الرغم من أن التغريدة محل التهمة كُتبت بعد انتقالي للعيش في بريطانيا وليس أثناء وجودي في الكويت ، ولم يكن حينها صدر القانون المعيب الذي يُبيح لأدوات الدولة ملاحقة مخالفيه حتى خارج الكويت في مخالفة فجّة للقانون الدولي الذي يؤكد حصر الجريمة في محل ارتكابها.
وقد وجدتني أردد مقطع لفهد عافت من قصيدة”كيمياء الغيّ” :
بطاقة ..
أكثر الأشيا قرف ..
قاريء يقلّب
في كسلْ حزنك
تماماً..
مثلما ..
سيل المجلات القديمة ..
في صوالين الحلاقة.
ولعله يجب التذكير بأن وراء كل مغتربٍ قصة ، ولكل منهم توجه ، وقد تتفاوت رؤاهم حول ماهية العفو ، لكنها ولسوء الحظ .. السياسة بفظاظتها تحضر لتصهر الحكايات في أسماء فقط، فيقلّب المتكاسلون الأسماء بغلظة بليدة ويصدرون أحكامهم.
قد يختلف البشر في آرائهم الشخصية بي وبطرحي وهذا حقهم الذي لا ينازعهم عليه أحد.
إلا أن الخطورة تكمن في تكرار اتهامي “بالإلحاد” والذي يعني “عدم الاعتقاد أو الإيمان بوجود الله”، وهي تهمة تعني تكفيري كمسلمة مما يجعل دمي مستباحاً وقد يتم قتلي على يد أحد المجانين من المتطرفين.
من اتهمني لا يعرف عني شيئاً وقد استسهل أن يستنبط رأيه من تغريدة مصورة عمرها يزيد عن الأحدى عشرة سنة كُتبت في ظرف معين لسبب معين ولم يتم الشكوى من أي طرف عليّ بها وأخرى عمرها يزيد عن اثني عشرة سنة رداً على مغرد معين تم اجتزاء كلماتي منها دون معرفة سياق التغريدة التي علّقت عليها ، وهذه أيضا لم يشكو علي بها أحد.
والأبشع من هذا وذاك هو حوارات البعض حول ضرورة أن أُستتاب ! في إصرار مستغرب على تهمة الكفر.
أعيش خارج البلاد منذ يونيو ٢٠١٤ ، وليس لي حساب في تويتر منذ ديسمبر ٢٠١٦ ، ومع ذلك لا زلت فريسة لهذا السلوك الخطر الذي يعرضنى للتصفية الجسدية ويؤذيني ويؤذي أسرتي، تلك العائلة الصغيرة التي تحاول جاهدة التمسك بدينها وموروثها في بيئة أوروبية، وهو أمر لا يدرك كُنههُ إلا من اضطر لتربية صغاره في ديارهم.
في المملكة المتحدة لن تجد صعوبة في غرس قيم الصدق والأمانة واحترام القانون والإنسان وأهمية العمل والاجتهاد في أبنائك، لكنك ستكابد مشقات يومية لمقاومة الذوبان والتماهي دينياً واجتماعياً.
ناهيك عن أن من تعتبره ليبرالياً في مجتمعنا قد يراه الغرب بمنظوره المغاير محافظاً وربما يمينياً فالأمور تقاس بالنسبية .
لذا لم أجد سوى أن أرفع قضايا على من اتهمني بالإلحاد وهذه ثاني قضية أساسها تلك التهمة الشنيعة.
الأولى كانت قبل سنوات لمغرد يكتب باسم “الماركسي نصير الشعب” والذي لم يكتف بتهمة الإلحاد بل أضاف لها التحول الجنسي في إيغال بالتشنيع .
حينها قيل لي بأنه لم يُستدل عليه من قبل مباحث الجرائم الالكترونية، ولكن تلك المباحث وبعد سنوات استطاعت الاستدلال عليه حين كتب ما لم يرق لهم ، عندها قمت بتحريك القضية مجدداً وكسبتها بفضل من الله عز وجل وجهد مشكور من المحامي .
وها أنا ذا الآن أعود إلى رفع قضية على مغردَين لا أعرفهما، وقد لا تتقاطع دروبنا أبداً ، لأنهما استسهلا مثل هذا الإتهام الخطير الذي قد يؤدى لنتائج وخيمة قد تؤدي إلى القتل.
إن سلوكهم هو ما يطلق عليه ..
“القسوة المجانية”
أي أن يقسو عليك شخص ما لا تعرفه ضمن سياق موضوع لست طرفاً فيه بشكل مباشر ، دون أن يستفيد استفادة تبرر تلك القسوة.
أمًا أنتما يا ..
فهد سوهج بن زويد المطيري ومحمد ندا ..
لا أعرف إن كنت سأكسب القضية ضدكما، لكني متيقنة بأن اسمي سيكون حاضراً معكما في أروقة المحاكم لسنوات فتلك القضايا لا يتم البت فيها سريعاً مع درجات التقاضي الثلاث .. فهل يستحق الانتصار لمرشحك المطيري بضرب السيد بدر الداهوم بأن تطعن بعقيدتي بهذا الشكل ؟؟
سؤال للتفكّر .
ختامها شعر :
ولكلّ عقلٍ ..
غفوةٌ أو سهوةٌ
والمرءُ محتاجٌ ..
إلى التنبيهِ
ابن المعتز