*”دُرَيْد لحَّام” .. الكويتيّ ..*

في مثل هذا التوقيت قبل أربع سنوات اتخذت قرار إغلاق حسابي في تويتر بشكل نهائي. جاء هذا القرار اعتراضاً معنوياً على قبول المعارضة بالمشاركة في انتخابات الصوت الواحد، في استسلام مخزي ورمي لآخر أسلحة مقاومة الواقع السياسي المزري.

 

وها نحن بعد مرور تلك الأعوام نشهد بشكل جليّ أن تلك المشاركة من البعض وقبول مبدأ المشاركة من البعض الآخر لم تزد المعارضة إلا هواناً وذلاً.

 

فغدت الساحة تسابقاً في مضمار مناشدات مهينة لحقوق تنتزع ولا تشحذ، وهياج غير منظم نحو قضية ما لا تلبث الجموع أن تتجاوزها وتنشغل بقضية أخرى.

 

فبرزت خلال تلك الفترة نماذج مختلفة عن تلك التي عاصرناها إبان الحراك السياسي السابق .

 

الأول .. هو نموذج معارض العهد السابق الذي يرفع صوته عالياً ويتمسك بالمقاطعة ويحقق انتشارا جماهيرياً ويُطلّ علينا من كل منفذ إعلامي ولكن السلطة تمتنع عن إيذائه بشكل واضح بل لا تتعدى عقوبتها شكليات تزيد من شعبيته وتترك الممحص للأمور في حيرة من تلك المساحة الممنوحة له، ومما يقلب الشكوك يقيناً أن ذلك النموذج لا يتبع كلامه بدعوة لتحرك جماهيري فعلي.

 

أما النموذج الثاني .. فهو أصوات مُعارِضة جديدة مُدجنة ومُرَوّضة تم خلقها من أولئك الذين كانوا ضد الحراك وضد المقاطعة وذلك لسد الفراغ الذي تكوّن بانسحاب بعض الأصوات الحقيقية.

 

ولعل النموذجين ( الله لا يكذبني) لهما مهمة مشتركة هي “التنفيس” .. بمباركة السلطة.

 

مهمة أشبه ما تكون بالدور الذي كان يقوم به عادل إمام في مصر ودريد لحام في سوريا.

 

أبتسم بحسرة وأنا أجد من كنت أنظر لهم بعين التقدير يبتلعون الطعم ويعيدون نشر تغريدات من كانوا ضدهم في الأزمنة التي كانوا فيها يُجابِهون هِراوات السلطة وغازها المسيل للدموع ويُسجنون ويُلاحَقون ويتم اغتيالهم معنوياً بالأكاذيب والشائعات.

ً

لا أعرف إن كان ذلك السلوك تسامحاً واعياً أم سذاجة الباحث عن ” فشة خلق ” دون تمحيص مصدره.

 

وبالحديث عن “فشة الخلق” فإن أكثر التعليقات التي كانت تثير حنقي حين أكتب تغريدة سياسية “بردّتِي قلوبنا” فذلك مناقض لما كنت أصبو إليه، فليست مهمتي ولا مهمة غيري من الناشطين “تبريد قلوب” الجماهير، بل كانت إشعال تلك القلوب لتنهض وتدفع عملياً وفعلياً نحو التغيير من خلال النزول للشارع .. الذي بات النزول إليه لا يتعدى القضايا الاستهلاكية مثل “اسقاط القروض” التي أراها قضية تشبه مطالبات العمال في مصر بزيادة أجورهم مع عدم مبالاتهم بأي حراك إصلاحي سياسي، غير مدركين أن ذلك الإصلاح من شأنه حفظ حقوقهم كمواطنين وعمال.

 

أما النموذج الثالث .. فهو بروز أسماء تتصدر المنصات الإعلامية لتطرح قضايا عنصرية تافهة لتشتيت الانتباه عن المهم والأهم، ولعل في تسريبات أحد الحسابات الالكترونية لمحادثات أحدهم ما يثبت بالدليل القاطع إن هذا وسواه هم صنيعة حكومية خالصة.

 

النموذج الرابع .. والأخير هو تحول “كوميديان” يقارن بين الزوجة المصرية والزوجة البدوية إلى مرشح يستمد شرعيته “واهماً ” من زيارة مسلم البراك في منفاه.

 

إن تقهقر المشهد السياسي في الكويت يؤلمني كما يؤلم كل من يحلم بنهضة سياسية شاملة، لكني لم أندم إطلاقاً على إغلاق حسابي في تويتر حتى لا أتحول لنسخة من عادل إمام في مسرحية ” الزعيم ” أو دريد لحام في “كأسك يا وطن”.

 

وختامها …

 

وإخوانُ حسبتهم دروعاً

فكانوها ولكن للأعادي

 

وخلتهُمُ سهاماً صائباتٍ

فكانوها ولكن في فؤادي

 

وقالوا قد سعينا كل سعيٍّ

فقلت نعم ، ولكن في فسادِ

مقالات أخرى