جيڤارا مات..

عنوان المقال هو عنوان لقصيدة شهيرة لأحمد فؤاد نجم غنّاها الشيخ إمام جاء فيها :

صُوَرْ كِتير ..
مِلْوِ الخيال ..
وألف مليون احتمال ..

لكنْ أكيد .. و لا جدالْ ..
جيڤارا مات ..
موتةْ رجال ..

يقال أن هناك ثلاث شخصيات تصدرّ عدد صورها المُتخيّلة والمطبوعة حول العالم في القرن المنصرم، وهي سيدنا عيسى عليه السلام والملكة إليزابيث الثانية والمناضل جيڤارا.

جسّد جيڤارا في زمن ما .. مثال المناضل الحر الشريف الشجاع ، فارتدى الشباب الحالم بالحرية ثياباً تحمل صورته ، واعتمروا قُبّعة تشبه تلك التي اعتمرها ، بل وأطلق بعضهم لحية وشذبها على طريقته.

بالأمس، أزاح الشهيد ـ بإذن الله ـ السنوار جيڤارا من مكانه الأثير ، طلب منه بحزم أن يتنحّى جانباً ويترك له صدارة مثال المقاوم الباسل الأسطورة .. فاستجاب له الأخير عن طيب خاطر وعمق تقدير.

تربّع السنوار على عرش المقاومة الجسورة ذات ثنائية العروبة والإسلام ، أبهر أعداءه وأخزى خصومه وكاد مُبغضيه.

تصاغرت في حضوره كل الايدلوجيات المستوردة ، فلا مقاومين من أي فكر شيوعي أو علماني أو ليبرالي أو قومي يشار لهم بالبنان صنعوا ما صنع في أرض المعركة.

أشغلتني هذه الحيثية .. وتساءلتُ .. لماذا غابت كل تلك الايدلوجيات عن المعركة المحتدمة ولم يبق سوى من نهل من عقيدته الإسلامية السليمة وامتداده العربي المتجذر معاً؟.

ولم أصل لإجابة سوى أن كل تلك المدارس الفكرية مستوردة من الغرب أو الشرق، لذا لم تكن على مقاس كينونتنا.
كل تلك الايدلوجيات لها مثالب النقص البشري وعَوار محدوديته وميوعة أهوائه.

قدّم السنوار في ملحمة استشهاده ملخصاً لرفعة الإسلام وعزة العروبة كما يجب أن يكونا معاً يداً بيد.

القتال الميداني حتى الرمق الأخير .. والبأس رغم الأهوال .. والجسارة في الحياة والممات.

تقزّم بجانبه كل أصحاب الفخامة المفروضة والجلالة المقررة بالقوانين والمحمية بالترسانات المجلوبة بأموال الشعوب.

يحق لهم أن يبغضوه .. فقد صغّرهم لدرجة التلاشي ، لذا لا غرابة أن يبتهجوا باستشهاده متناسين خلود ذكراه وسرمدية بطولته وأزلية حكايته التي ستلاحقهم كلعنة.

فرحٌ آنيٌ مغموس بالذلّ، وجُبْنٌ سيتكلل دائما بالهزيمة الحتمية لكل ما هم عليه وكل ما يمثلونه ، ونردد مع الشاعر المصري مصطفى الجزّار بيته:

هذِي يدُ الأوطانِ ..
تجزي أهلَها
مَن يقترفْ في حقّها ..
شرّا..يَرَه

إن شعورنا بالفخر بالسنوار أعظم من قهرنا ، فقد أكرمه الله سبحانه وتعالى بنهاية مشرّفة كما أحبها هو، ومنّ علينا بأن نعاصر في هذا الزمان لمحات من عزم المسلمين الأوائل وما قرأناه عن استبسالهم في التاريخ الإسلامي.

سيحيا ..يحيى .. ويتبخرون هم في حياتهم ومماتهم.

إرثٌ باقٍ لا يمكن أن يسلبه كذب الإعلام الغربي البغيض ، ولا تهافت المثبطين الفارغين ..

إرثٌ أبعد من شخصية السنوار الأسطورية ، يتعداه كشخص ويتوّج إيمانه وطريق نضاله مكانه.

النهج لا الشخص هو ما سيتبوأ به ومعه السنوار عرش البطولة اليوم وغداً حتّى تلد الأصالة من يتفوّق عليه.

نهج سار على دربه الأولون الصالحون وسيكمله الأحرار ما دامت تشرق الشمس على هذا الكوكب المائي.

نهج لن يفنى حتى يرث الله جلّ وعلا الأرض ومن عليها.

قال تعالي في سورة التوبة :

{وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (40)

ختامها شعر :

وَإِنّا لَقَومٌ ..

لا نَرى القَتلَ سُبَّةً

إِذا ما رَأَتهُ ..

عامِرٌ وَسَلولُ

السموأل

مقالات أخرى