الغاية المسروقة
أسيرُ ..
ولمّا أصِلْ غايتي
فهل سرقوا غايتي ..
من طريقي؟
بيت لأحمد الصافي النجفي يُجسّد حال المواطن النزيه الذي يذهب مراراً وتكراراً للتصويت في انتخابات مجلس الأمة الكويتي على مدى عقود من الزمن.
فالغاية لا تتحقق ، ويبقى متمسكاً بها، طامحاً لبلوغها ، سالكاً الطريق ذاته، متوهماً أنها سُرِقت منه أثناء مسيره بينما هي لم تسرق إنما هو الذي اختار طريقاً لا يأخذه لتلك الغاية.
حاول قلة من المتنورين تبيان ذلك المأزق ، منهم مغرد يكتب تحت اسم “متهكم” @RioTouS_Q8
شرح بتغريدة عبر رسم مبسط أن السلطات الثلاث لو قسمنا بينهم نسب النفوذ بالتساوي إلى ٣٣٪ يُفهم التالي :
السلطة التنفيذية يعين رئيسها أمير البلاد وفق الدستور ، والسلطة القضائية يتم تعيينها من قبل السلطة التنفيذية التي عين رئيسها أمير البلاد، وعليه فإن ٦٦٪ من مجموع السلطات بيد الحاكم.
ثم عاد للسلطة التشريعية والتي تضم السلطة التنفيذية كأعضاء، فذلك يجعل ١١٪ منها بيد الحاكم كونه يعين السلطة التنفيذية.
وعليه يبقى تأثير الشعب في محصلة العملية الديموقراطية ٢٢٪ فقط ، وأردف أن تلك النسبة تتدخل بها السلطة التنفيذية من خلال قانون الانتخاب الذي تم به فرض الصوت الواحد .
وفي نهاية المطاف، حتى لو ارتضى الشعب تلك النسبة على عواهنها. فللأمير حل البرلمان وسلبه تلك النسبة المتواضعة.
كما تناول الدكتور علي اظبية @DrAliDakheel في تغريدة مثبتة في حسابه العيوب المصنعية للدستور الكويتي، وشدّد على حيثية الثقة السابقة لا اللاحقة بالحكومة ، فالحاكم يعين رئيس الحكومة ووزرائها ومن ثم يمكن للبرلمان طرح الثقة به وبوزرائه، وهذا حسب وصفه آلية مدمرة تضع البرلمان في موقف تصادمي مع الحكومة، وفي حقيقة الأمر هو تصادم مع الأمير الذي عيّن الحكومة وليس الحكومة كما أورد الدكتور اظبية.
لماذا يصعب على العموم قبول مثل هذا الطرح ؟ لماذا يتكاسلون عن منح أنفسهم فرصة التفكير به؟ ومناقشة بدائل تعديل دستوري مستحق يوازن السلطات ويحقق العدالة؟
وأعني هنا المواطنين المهتمين بالشأن السياسي لا السياسيين ذوي الدوافع الانتخابية ، فهم بتكوينهم قناصوا فرص مهما اختلفت مشاربهم وطباعهم، فمن يخوض غمار الانتخابات يصعب عليه التخطيط طويل الأمد لأنه يفكر في قواعد انتخابية يريد إرضاءها الآن فقد يعود لها في وقت قريب ، لذا يركن للأهداف قصيرة الأجل وإنْ كانت نتائجها سلبية على المدى الطويل.
إنّ السياسي الذي يخوض غمار الانتخابات بشكلها الحالي يعي تماماً محدودية نطاق حركته وفاعلية تنفيذ رؤيته إن وجدت.
لكنه يراهن على “تنفيس غضب” قواعده من خلال موقف خطابي على شاكلة بيت محمد حافظ إبراهيم :
يقولُ ..
ويُطرِبُ أترابه ..
ويَقْنَعُ منهم
بذاكَ الطرب.
لذا فالأحرى بنا أن نتفّهم موقعهم جيداً ، ونفكّر بمستقبلنا ومستقبل من بعدنا دون أن نتأثر بطريقتهم في العمل الوصولي ذي الأهداف قصيرة المدى.
فالمرشح الصادق لن يعد ناخبيه بإنجاز مشاريع قوانين، بل كل ما يستطيع أن يعدهم به هو تقديم المشاريع إن كان مجتهداً، ولا يستطيع أن يضمن أغلبية لتمريرها كونه يعمل منفرداً، كما أنه لا يستطيع أن يعد برقابة فاعلة .. فالأمر مرهون بمزاج السلطة التنفيذية إن رغبت بحضور هذه الجلسة أو تلك أو امتنعت وتمنّعت لتجعل فاعلية النائب معطلة .
ويبقى الطرح السائد في هذه الأيام يتمحور حول التالي:
لن نتركها لفلان من الخصوم!
سنقف حجر عثرة في طريقه!
نقبل بهذا الشخص لأنه أقل سوءاً بدرجة كبيرة من الآخر!
نؤدبهم بالصناديق!
نعم أتفهّم بواعث هذا المنحى في التفكير، لكن من يؤدب السلطة الغارقة في تفردها وانسلاخها عن الواقع وألاعيبها التي عفى عليها الزمن؟
من يؤدب السلطة المهملة للخدمات العامة الصحية منها والتعليمية والبنية التحتية والأمن؟
من يؤدب السلطة التي تنتقى من القضاة من تحوم حوله الشبهات ليتولى الحكم في أخطر قضايا الفساد؟
من يؤدب السلطة التي لا تتوقف عن إشغال الجموع عبر أدواتها غير المرئية بترويج الأطروحات التافهة لجرهم لمعارك هامشية؟
من يؤدب السلطة التي لا تحترم إرادة الشعب ولا تنفك عن التغني بتلك الإرادة في خطابات تدغدغ المشاعر وتُحيِّد المنطق؟
نؤدبهم بالصناديق …
نعم يمكنكم ذلك بعد استبعاد المال السياسي والتخندقات الفئوية ، ولكن بعد ذلك لا ضمان لعدم نسف “تأديبكم” بقرار منفرد بحل البرلمان.
هذا وسيأتي غيرهم من المرشحين يخدعكم وحين يكشف عن وجهه القميء ستتداعون لتأديبه في الانتخابات التالية، وهكذا دوران في حلقة مفرغة تأخذكم لنقطة البداية في كل مرة تواصلون فيها الدوران دون الوصول للمبتغى.
لندع السياسيين لأهدافهم الضيقة ، والسلطة لمناوراتها المستمرة ، ونحتفي بأمثال المغرد متهكم والدكتور علي اظبية ، ونُعْمِل النظر في طرحهم لعل وعسى نتمكّن من تجميع كوادر جديرة بالثقة ، تمحِّص وتدقّق في أساس مأساتنا السياسية لتقديم حلولاً جذرية يمكن إقناع الشعب 威而鋼
class=”s1″>بها ، لخلق نواة تحرك صادق يتعاطى مع المشكلة لا آثارها .
ختامها شعر :
ومُذْ صارت
نفوسُ الناسِ حولي
قِصاراً ..
عُدتُ بالأملِ القصيرِ
عبدالمحسن الصوري