حملة الأفكار وحملة الصولجانات
“بعد الخطاب الأميري ما في شي ينقال” .. أثارت تلك الجملة التي أعلنها السيد أحمد السعدون ردود أفعال متضادة بين مستحسن ومستهجن.
ولقد كتبتُ في مقال سابق بعنوان “من عضّه الداب لا يامن الحبل ” حول تخوّفي من المراهنة على خطاب دون ضمانات.
لا يخالجني شك بأن السيد السعدون بتاريخه الوظيفي والرياضي والسياسي صاحب مباديء راسخة في حماية الدستور والمال العاموتشكّل أولويات تحظى بأهمية عالية في سلّم أولوياته ، إلا أن ذلك لا يجعلنا نغفل أولويات أخرى كالقيادة والتصدّر لربما تسبق هذهالأولويات.
كانت قد رويت لنا من دهاليز مجلس ١٩٨١ ما جرى في اختيار مجلس الامة للرئيس ونائبه .. حين تعاقد السيد السعدون باجتماعٍ تنسيقيّمع بعض الكتل السياسيّة على الترشح للرئاسة وعلى السيد خالد العجران كنائبٍ للرئيس.
ورغم التزام السياسيين أعلاه بالتصويت للسعدون إلا أن أصوات الحكومة وبعض ممثلي التيارات الدينية والقبلية الموالية توجت المرحوممحمد العدساني رئيساً.
وكبادرة مصالحة بين القوى السياسية اقترح العدساني أن يكون السعدون نائباً ، فقبل الأخير خارقاً الاتفاق المسبق الذي تم فيه اختيارالعجران نائباً للرئيس.
“الوتيرة الواحدة” نظرية علمية تفترض أن الماضي هو مفتاح الحاضر وعليه فالأحداث تتكرر بالمعدل ذاته.
وبالعودة للسعدون وترشحه بانتخابات الصوت الواحد ، فالصورة ليست بالوضوح المطلوب.
إن أخذنا بعين الاعتبار خطاب سمو ولي العهد فالعامل الدافع لنزول السعدون هو تصريح عدم التدخل في الانتخابات النيابية وعدم التدخلفي انتخابات الرئاسة .. فهل عدم التدخل كان دافعاً كافياً له ؟ من يدري !
ولأننا نجهل تفاصيل ما دار في اجتماعات السعدون بالقيادة السياسية ، فيحق لنا بغياب المعلومات أن نطلق العنان للتكهنات.
أميل لفرضية وعد القيادة باطلاق يد السعدون في حال نجاحه في رئاسة المجلس .. وعلى الأخص بتغيير نظام الصوت الواحد الانتخابيالذي تم فرضه بعنجهية.
وبذلك يكون قد حقق غاية نسف الصوت الواحد من خلال المجلس ليختتم بها مسيرته السياسية الممتدة.
انه التخمين الوحيد الذي قد يشفع للسعدون ترشّحه وفق نظام الصوت الواحد ويفك طلاسم القبول بالمشاركة.
قد نعرف يوماً حقيقة ما دار في تلك الاجتماعات ، نحن الشعب المغيّب عن ما يدور في الغرف المغلقة من اتفاقات تمس مستقبلنا .. ومع غيابالحقيقة يكون لنا العذر بالتنبؤ .
لقد التقت مصالح القيادة مع أولويات السعدون ، فهو يمنحهم غطاءاً شعبياً بعد ما شاب العلاقة مع الشعب من عوار ، ويفك عزلتهم التيشيدها الحاكم السابق بسياج من تعسف وقهر ، وهم يهدونه فرصة اعتلاء سدة تتويجه رئيساً وبطلاً لإنهاء نظام الصوت الواحد.
لكن هل تكفي تلك التعهدات المحتملة والتي لا نملك لها تأكيداً لنشعل بها نيران تفاؤل يدفيء قلوبنا المنهكة من المناخ السياسي القاتم الذيطال أمده ؟
يقول أمين معلوف على لسان بطل روايته “حدائق النور” :
“علاقة ملتبسة على الدوام ، كما ينبغي أن تكون العلاقات بين حملة الأفكار وحملة الصولجانات .”
ختامها شعر :
حُبُّ الرِئاسَةِ ..
أَطغى مَن عَلى الأَرضِ
حَتّى بَغى بَعضُهُم
فيها عَلى بَعضِ ..
فَحَسبِيَ اللَهُ رَبّي
لا شَريكَ لَهُ ..
إِلَيهِ ما كانَ مِن
بَسطي وَمِن قَبضي
أبو العتاهية